English




ولادة جديدة من رحم المعاناة، العين تكشف النقاب عن قصتها الإنسانية على مدار (12) عاماً من تأسيسها!



 

حين يرسل الرب عطاياه بهيئة قلوب طاهرة ونقية لتكتب درباً جديداً بأنامل التميز الابداع ولتزرع الطريق ورداً لتلك الأرواح المبحوحة والجريحة تحت خيمة العين.

 

وكأم تحتضن صغارها، احتضنت العين الايتام والنازحين بأذرع من حب بلا مقابل.

فبعد ان اخذت على عاتقها كفالة (73.701) يتيم ورعاية (4.037) نازح فلا زال صدى اسمها يتردد في الأوساط ولازالت الأرقام تتصاعد يوما بعد يوم،

حيث صُنفت مشاريعها بالأولى من حيث عددها ونوعيتها على مستوى العراق والمنطقة.

 

ايتام وجدوا من مؤسسة العين حضن دافئ بليال باردة، ونازحون يفترشون بساط العين لينقلهم لواقع اخر بعد ان كان طعم القتل والعنف والرهبة طاغياً عليهم!

حقائق كادت ان تُمحى وتُنسى لشعب مظلوم ..

حينها وكحمامة خرجت من وسط ركام تصدت مرجعية النجف الاشرف واعطت شرف ايعازها لثلة لم تتجاوز الثلاثة افراد حملوا انسانيتهم ومعدات تصويرهم وخرجوا لنقل الحقيقة المخفية للعالم.

اشواك على هيئة أجساد ممثلة بها وممددة في الشوارع ورؤوس على الأرصفة لا يُعرف أصحابها،

يعبرون الطريق ويوثقون مآسي ذوي الضحايا ومن لا يملك حضناً ولا مأوى..

معاناة وجروح لا تلتئم، مساكن مهجورة وارواح ممزقة بين الفقدان والضياع،

كل هذا هو ما دفع هذه القلة لتخطو خطوتها بتصحيح المسار،

فبدأت بالتفكير بانتشال هذه العوائل مما هم فيه.

لم تكن البداية سهلة وكان الامر اشبه بالمستحيل،

الاف الضحايا الذين دفن وجودهم وسُـربت حقائقهم ومُزقت احلامهم،

لابد لهم من نجوم تعيد ضياء لياليهم الحالكة.

 

حينها ابتدأوا بأولى الخطوات حين ابتدأوا بفتح باب الكفالة لكفالة الايتام.

أُفتتح المشروع بأول كفيل والذي كان يعمل صانعاً من أصحاب الكسب البسيط ببغداد،

لم يأخذ الامر وقتاً طويلاً حين اقبل العديد من المتبرعين ليأخذوا دورهم وليستمر هذا المشروع.

اقبال واسع بعد مباركة خطية من المرجعية العليا لتمنح المؤسسة الثقة في جمع الحقوق الشرعية وصرفها على اليتامى.

خطوة بخطوة تصاعد عدد المتبرعين واخذت صناديق التبرعات تأخذ منحاً تصاعدياً واقبالاً واسعاً من ذوي القلوب الطيبة ليزيد عدد اليتامى الى ما يُقارب الخمسين ألف يتيم بل وأكثر.

 

ولأن درب المائة ميل يبدأ بخطوة، فالبذرة الأولى كانت لمقر صغير في مدينة الكاظمية المقدسة وبإمكانيات بسيطة لتتحول فيما بعد الى (138) موقع للمؤسسة داخل العراق و (15) خارجه.

 

خطوات عبرتها المؤسسة بتحقيق هدفها الرباني وطمحت للمزيد لتنتقل الى مرحلة أخرى، وهي مرحلة التفكير بإنشاء موارد ثابتةٍ لليتيم وأخرى تساعده على كسب قوت كريم وأخرى تصنع منه قائداً مستقبلياً يستطيع ان يقود نفسه والمجتمع نحو بر الأمان، فصبت المؤسسة حجر أساس اول مشروع لها بعنوان عمارة الحبيب في النجف الاشرف.

 

لم يتوقف طموح المؤسسة لهذا الحد، وكان العمل مستمراً بلا توقف حيث لا زال البلد جريحاً ولازالت هناك أرواح غائمة تحتصر مطراً في جوفها،

حينها اصطدمت المؤسسة بواقع اخر،

اكتئاب وامراض نفسية، وسواس وكوابيس سكنت ليالي أطفال بعمر الزهور جراء ما تعرضوا له من ظلم وسلب حرية العيش،

ولفرط الدمع في الشوارع اتجهت المؤسسة لخطوة جديدة حيث أنشأت مراكز للتأهيل النفسي والتدريب المهني بعنوان "الانجم الزاهرة" لاحتضان هذه النفوس الضائعة وتدفئتها بمعاطف من نور وحب، في بغداد والعديد من المحافظات، وسعت الى ان يكون اليتيم هو قائد المستقبل في البلد فرسخت فكرتها على ارض الواقع من خلال المضي بإنشاء مركز "حكايتي" في النجف الاشرف.

 

لم يكن نمو المؤسسة على جانب دون اخر ولا زالت تخطو خطوتها الداعمة لإعادة بناء ما تحطم بفعل الإرهاب.

ففي الوقت الذي بدأت فيه بالتفكير بإعادة بناء الجانب النفسي والتربوي لليتامى، أنشأت المؤسسة مركزاً متخصصا لعلاج الحالات الصحية، ليصل عدد الذين تم معالجتهم وانقاذهم الى (20.583) يتيم من ضمنها (585) عملية جراحية داخل البلد وخارجه.

 

حديث يطول ولازالت الإنجازات تتوالى وتُكتسب من قبل المؤسسة وتهدى للأيتام كأطواق ورد من ياسمين لتزين ارواحهم بكل حب.

حيث اكتسبت المؤسسة ثقة المرجعية للمرة الخامسة على التوالي واخذت منحى اخر في توسيع امكانياتها المالية من خلال توسيع أبواب الداعمين للمؤسسة وكانت الأبرز في تاريخ منظمات المجتمع المدني والأولى من نوعها منذ عام 1982 بعد ان حصلت على ميزة "التنزيل من الدخل الضريبي"

حتى أصبحت تتواجد أينما وجدت الازمة في العراق.

تتوالى الإنجازات وتتفاقم يوما بعد يوم بجهود (1.252) منتسب و(638) متطوع بالإضافة الى العشرات من السادة الداعمين لنشاطات المؤسسة من الكفلاء والمتبرعين.

وكمن يفتت كفيه ليمام، هذا هو ما كان شعار المؤسسة لمشوار دام اثني عشر عاماً طُرز بنقوش التميز والعطاء الغير محدودين والذي سيبقى دافعا ً لمواصلة الجهد من اجل ان تحتضن المؤسسة اخر يتيم بين احضانها ويعود اخر نازح لمسكنه في البلد.


تاريخ النشر 2018-01-13