English




تحدٍ يصنع الحياة


 

"تحدٍ يصنع الحياة"


                    

     جميل أن يبصر المرء ثمرة جهوده، ويعيش فرحة نجاحه بعد عناء طويل ومعاناة أطول. إنه التحدي الذي يصنع الحياة، والإصرار على بناء الذات وتعزيز الثقة بالنفس. كل هذه المشاعر والارهاصات كانت تسكن مخيلة اليتيم (إيهاب) الذي حرمته وعائلته يد الارهاب الاعمى من عطف ابيهم ومعيلهم الوحيد الذي استشهد غدراً وعدوانا في منطقة الدورة سنة (2006 م)، لتبدأ بعدها قصة هذه العائلة المحرومة التي أصبحت بين ليلة وضحها في دائرة الخطر، ويخيم عليها شبح البؤس والخوف والحرمان، الامر الذي اضطرها الى ترك منزلها تحت وطأة التهجير والتهديد المتواصل، ولينتهي بها المطاف إلى ملاذ مؤقت، ولكن بأي حال!؟

وبَعد بُرهة من الزمن تأتي الفاجعة الأخرى لتزيد من ألم وأسى هذه العائلة المنكوبة، حيث تعرضت والدة اليتامى الى مرض عضال لم يعرف له سبب، لتفارق الحياة بعد شهرين من الرقود في المستشفى وليصبح أولاد هذه العائلة يتامى الابوين..

استقرت العائلة المفجوعة في دار صغيرة (مشتمل) في إحدى مناطق البناء العشوائي مع أقارب زوجة الشهيد، منزل يكاد لا تتوفر فيه أدنى متطلبات العيش الكريم.

وفي خضم هذه المعاناة الكبيرة لهذه العائلة المسكينة امتدت يد مؤسسة العين للرعاية الاجتماعية لتنقذها من واقعها المرير وتبث في ارجاءها روح الامل من جديد، ولتستظل بخيمتها المباركة وتحظى بمساعداتها الشهرية وذلك في عام (2008 م) بعد أن وثقت بياناتها في عام (2007 م). شيئاً فشيئاً استطاعت هذه العائلة مواصلة مسيرتها على الرغم من غياب الأبوين، لتنتقل بعدها إلى مدينة كربلاء المقدسة وتستقر في بيت للإيجار.

وبعد أن استشعر أخ العائلة والولد الوحيد لأسرة اليتامى (إيهاب) ضرورة تغير واقع عائلته، واستثمار طاقته وخبرته التي اكتسبها خلال فترة عمله كأجير في معمل للألمنيوم، تقدمت بطلب لشمولها بمشروع الاكتفاء الذاتي الذي يعد أحد المشاريع الخيرية التي انشأتها مؤسسة العين لأسر اليتامى المحتضنين لديها، لتبدأ من هذه الخطوة المباركة قصة نجاح أخرى باستلام العائلة للمشروع في (15 /9 / 2011م) ومباشرة الشاب (إيهاب) العمل في ورشة لصناعة أثاث المطابخ من مادة الألمنيوم وأخذ وضعه المادي والمعيشي يستقر شيئاً فشيئاً، وبدأت هذه العائلة المحرومة تتنسم عبق الحياة الكريمة، وتتلمس ثمرة جهودها وصبرها خلال سنين طوال، وعندها تحقق الاكتفاء المادي لهذه العائلة الكريمة، وبلغ دَخل العائلة الشهري من هذا المشروع المبارك (700) ألف دينار عراقي وهو مبلغ جيد يمكن أن يسد تكاليف معيشة زوجته وأهله، وعندها طالبت عائلة اليتامى بقطع المعونات المالية والعينية التي كانت تصل إليها من قِبل المؤسسة في الشهر آب من عام (2015م) وعلى مدى سبعة اعوام مستمرة وتحويل مبالغ تلك المعونات الى عائلة يتيم آخر اكثر حاجة وعوز.

ومما يزيد من بركة هذا العمل الإنساني الجميل الذي تحقق بفضل العناية والتسديد الإلهي، ورعاية سماحة المرجع الأعلى (دام ظله الوارف) متمثلة بجهود مؤسسة العين المتواصلة على طريق دعمها ورعايتها لليتامى وأسرهم الكريمة، هو استشعار هذه الاسرة الكريمة بمعاناة اليتامى الذين ما زالوا يعانون من آلام الحرمان والعوز واليتم، ومبادرتها الى التفكير بيتامى الاسر الأخر، وحاجتهم الماسة لرعاية المؤسسة، ولتختم هذه القصة بالنجاح على صعيد الحياة وتكون مسك الختام لرحلة شاقة عاشها يتامى هذه الاسرة بكل تفاصيلها. 


اخر تحديث كان بتاريخ 20 اذار 2018