English




نجاح ممزوج بالذكريات



"نجاح ممزوج بالذكريات"

 


   

    كلمات جميلة كانت تتردد في مخيلتها، تشعرها بطعم الحياة، وتمنحها القوة والإرادة والأمل لتحقيق أمنياتها الكبيرة، إنها الطفلة (ملاك) التي كانت تحمل كل هذه المشاعر في قلبها الصغير النابض بالبراءة والرقة، فتحت عينيها وسط عائلة تنعم بالدفء والحنان، وأب حنون يُغدق عليها من عطفه وإنسانيته، كان يشاركها أمنياتها ويُخبر مَنْ حولها: بأن لها مستقبلاً زاهراً مملوءاً بالنجاح والتفوق، يخاطبها: إن شاء الله سوف تصبحين يا (ملاك) في المستقبل (محامية أو مهندسة أو دكتورة)، وسيحصل أخوتك كذلك على شهادات دراسية مماثلة..

ووسط هذه الأجواء الأسرية الجميلة المفعمة بالأمل تُفاجأ العائلة بفقد معيلها وملاذها الوحيد، حيث يُتوفى والد (مَلاك) وهي في الخامسة من عمرها إثر تعرضه الى اعتداء (طعنة بسكين) على يد أحد جيرانه.

وهنا تبدأ حكاية هذه اليتيمة الخائفة وهي تتجرع مرارة اليتم وألم الحرمان، مرّت بأحداث ومصاعب كثيرة، كان قلبها الصغير يعتَصر شوقاً وألماً على أبيها الراحل، وفكرها مشغول بكلماته الرقيقة وأمنياته الجميلة التي كانت تَطرق أسماعها، ورغم كل ذلك أصرّت على تحقيق أحلامها الوردية، وتصل إلى النجاح الممزوج بالذكريات المُوجعة، حيث بدأت حياتها الدراسية بعد وفاة والدها وشرعت بالخطوة الأولى على طريق النجاح والتفوق تحت أنظار والدتها وإخوتها الذين غمروها بالعطف والرعاية عَلّهم يُخففون من معاناتها ويعوضون ما فقدته من حنان أبيها.

واصَلت (مَلاك) مشوارها الدراسي، وعكفت على تحصيل العلم ومواكبة المراحل الدراسية بكل إرادة وتصميم، واستطاعت أن تكسر حاجز الخوف الذي كان يحول بينها وبين تحقيق طموحها وأمانيها، بمساعدة المبادرات الإنسانية والمتابعة التربوية والنفسية من قبل مؤسسة العين للرعاية الإجتماعية / فرع الديوانية، ودعم عائلتها الكريمة وأخوالها، وخرجت من عزلتها وأصبحت ذات إرادة في مواجهة الصعاب وتحقيق ما تسعى إليه من أهداف. شيئاً فشيئاً زال الخوف من قلب هذه اليتيمة البريئة، وأخذت تعيش حياتها الطبيعية مع أهلها ومحيطها الخارجي، واستشعرت قيمة التعاون والرعاية المقدمة إليها من قبل المؤسسة والتي توزعت بين رعاية صحية وتربوية ونفسية، وتوفير المستلزمات المدرسية والقرطاسية لها، كما كان للجولات الترفيهية وممارسة بعض الألعاب والهوايات التي اشتركت فيها (ملاك) الأثر الكبير في استقرارها وهدوء أعصابها، وهذا ما ترجمته كلماتها العذبة وعبارات الثناء الجميلة التي وجهتها الى المؤسسة واصفة إياها بصاحبة الفضل الكبير والدور المهم في إخراجها مما كانت تعانيه من خوف ورعب وحرمان.


اخر تحديث كان بتاريخ 18 تموز 2018





Aynyateem.com, All Rights Are Reserved, 2018