في عامها الدراسي الرابع، كانت (حوراء) تحمل شيئاً أثقل من حقيبتها المدرسية؛ مرضاً كاد أن يسلبها قدرتها على المشي، وإصراراً لم يسمح له أن يسلبها مقعدها الدراسي.
قبل سبع سنوات، فقدت حوراء والدها إثر حادث سير مفاجئ. كانت في الثالثة من عمرها، وأصغر إخوتها وأكثرهم تعلقاً به.
بعد وفاته، سجلت والدتها أبناءها لدى مؤسسة العين، لتبدأ الأسرة رحلة من الرعاية والدعم.
لكن حوراء كانت على موعد مع اختبار آخر.
بدأت تعاني من هشاشة في العظام وضعف في المناعة، ثم شُخّصت بالإصابة داء السكري من النوع الأول ، لتبدأ رحلة الأنسولين والفحوصات والنظام الغذائي.
ثم جاءت اللحظة الأصعب!
تعرضت لمضاعفات خطيرة نتيجة ارتفاع السكر، فأصيبت بجلطة أثرت في الجانب الأيسر من جسدها، وأدت إلى فقدان البصر في عينها اليسرى، وأصبحت غير قادرة على المشي أو الجلوس وحدها.
لكن وسط كل ذلك، كان هناك سؤال واحد يشغلها:
«ماما، شلون راح أمتحن؟»
كانت حوراء من الطالبات المتفوقات، ولم تكن تريد للمرض أن ينتزع منها عامها الدراسي.
كانت والدتها تحملها كل يوم إلى المدرسة، وتصعد بها درجات الصف، وتنتظرها حتى تنهي امتحانها.
أنهت امتحاناتها وحققت المرتبة الأولى على مرحلتها الدراسية
بعدها بدأت رحلة العلاج الطبيعي، ومع مرور الأشهر استعادت قدرتها على الحركة تدريجياً، وعاد البصر إلى عينها اليسرى، وأصبحت قادرة على المشي والصعود والنزول من جديد.
وخلال هذه الرحلة، واصلت مؤسسة العين الوقوف إلى جانب الأسرة، بتأمين العلاج والمتابعات الطبية وحتى أجور النقل.
ثم جاءت اللحظة التي انتظرتها حوراء طويلاً:
عادت إلى مقعدها، إلى صديقاتها، وإلى حياتها التي كادت أن تفقد تفاصيلها.
تقول والدتها:
“چنت أريدها تحس مثل باقي البنات، وأن المرض مرح يمنعها من الدراسة”
أما حوراء فتقول:
«ما چنت أتخيل أتجاوز كل هذا… لكن الحمد لله»



